الشراكة بين شنغهاي ودريسدن ترسّخ أحلام تايتسانغ — قاعدة الفحص لمعمل التعاون المشترك بين جامعة شنغهاي جياو تونغ ومعهد فراونهوفر ترى النور وتترسخ على أرض الواقع
وقت الإصدار:
2026-01-22 15:02
توّج التعاون العلمي والتكنولوجي بين الصين وألمانيا بإنجاز جديد، إذ افتُتح رسميًا في منطقة تايتسانغ للتنمية عالية التقنية مركزٌ مخبريٌّ للاختبارات، تم إنشاؤه بالتعاون بين جامعة شنغهاي جياو تونغ وجمعية فراونهوفر الألمانية لتعزيز البحوث التطبيقية. وبصفته رافدًا مهمًا لتعزيز التعاون بين القطاعين الأكاديمي والصناعي والبحثي لدى الجانبين، سيعمل هذا المركز على دمج الموارد البحثية المتقدمة الصينية والألمانية، مع التركيز على مجالات حيوية مثل الحماية البيئية وفحوصات المواد، ليشكّل منصةً دوليةً تجمع بين الابتكار العلمي، نقل التكنولوجيا، وتأهيل الكفاءات، بما يضخّ حيويةً جديدة في تحديث الصناعات الإقليمية وتعزيز التعاون التكنولوجي العالمي.
تُعد جامعة شنغهاي جياو تونغ إحدى الجامعات الرائدة على الصعيد الوطني، وقد راكمت في مجال الهندسة قدرات بحثية عميقة وخبرة واسعة في تحويل البحوث إلى تطبيقات صناعية؛ أما جمعية فراونهوفر الألمانية، التي تأسست عام 1949، فهي من أبرز المؤسسات البحثية التطبيقية عالميًا، وتتمتع بنموذج ناضج في مجالات البحث والتطوير وترجمة النتائج إلى تطبيقات عملية، مما يشكّل دافعًا قويًا للابتكار في مسار التنمية الصناعية الألمانية. وقد أرسى الجانبان بالفعل أسسًا متينة للتعاون، ويأتي اختيار مدينة تايتسانغ لإنشاء قاعدة مختبرية للاختبارات كخطوة تعزز نتائج التعاون السابق، كما يعكس تقديرهما لبيئة صناعية متميزة في تايتسانغ، وموقعها الجغرافي المتميز، ورصيدها الثري من التعاون الصيني–الألماني.
يُذكر أن هذا المشروع التعاوني ينبع من التخطيط الاستراتيجي لمنصة شنغهاي جياو تونغ–فراونهوفر للابتكار في مجال التنمية الحضرية الإيكولوجية. وتُعد هذه المنصة أول منصة بحثية وتعاونية أنشأتها جمعية فراونهوفر في الصين، وهي متخصصة بشكل حصري في دعم التنمية الذكية للنظم البيئية الحضرية، كما تمثل أعلى مستوى للتعاون بين الجانبين. وفي أغسطس 2023، أبرمت منطقة تايكانغ للتنمية عالية التقنية اتفاقية تعاون استراتيجي مع هذه المنصة ووقّعت عليها، ثم تم في مايو 2024 افتتاح القاعدة رسمياً، ما يشكّل خطوة حاسمة نحو ترجمة التعاون بين شنغهاي وألمانيا على الصعيد المحلي. وفي الوقت الراهن، تم إنجاز بناء المختبرات الخاصة بالمرحلة الأولى من القاعدة بنجاح، فيما بدأ تشغيل مختلف المرافق تدريجياً.

يتميز التخطيط الداخلي للموقع بتنظيم علمي وعملي، حيث يركّز على الوظائف الأساسية في مجالات الفحص والبحث والتطوير، ويضم أربعة مراكز بحثية وستة مختبرات قياسية تغطي احتياجات الفحص في مجالات متعددة. وتضم المراكز البحثية الأربعة مركزاً للمحاكاة الرقمية، ومركزاً لاختبار البيئة الداخلية، ومركزاً لفحص وتحليل المواد ذات الأساس الحيوي، ومركزاً لاختبار خصائص المواد والمكوّنات؛ فيما تشمل المختبرات القياسية الستة مختبراً للبيئة الداخلية للمركبات، ومختبراً للكشف عن المركبات العضوية المتطايرة، ومختبراً للمواد البيئية، ومختبراً لعلوم الحرارة والرطوبة، ومختبراً للصوتيات، ومختبراً للمحاكاة الرقمية. وتوفّر البنية التحتية المتكاملة وقدرات الفحص المتخصصة دعماً تقنياً شاملاً وخدمات فحص متميزة للقطاع.
بصفته أول موقع محلي لإقامة منصة الابتكار المشتركة بين جامعة شنغهاي جياو تونغ ومؤسسة فراونهوفر في الصين، يضطلع قاعدة اختبار مختبر تايتسانغ بمهام متعددة. فمن ناحية البحث العلمي والابتكار، سيعتمد الجانبان على هذه القاعدة لإجراء أبحاث في التقنيات المتقدمة، مع التركيز على التحديات التقنية الرئيسية في مجالات مثل حماية البيئة وتطبيقات المواد الجديدة، بما يسهم في دفع عمليات تطوير وتحديث نتائج البحث العلمي. ومن جهة تحويل التكنولوجيا، ستقوم القاعدة بإنشاء جسر لنقل التكنولوجيا بين الصين وألمانيا، من خلال دمج التقنيات التطبيقية الألمانية المتطورة مع احتياجات الصناعات المحلية، مما يساعد الشركات على حل العقبات التقنية في عمليات الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي. وفي ما يتعلق بتنمية الكفاءات، سيتم إنشاء آلية للتبادل والزيارات المتبادلة بين الكوادر الصينية والألمانية، بهدف إعداد كوادر متعددة المهارات تجمع بين الرؤية الدولية والكفاءة المهنية.

تُعدّ منطقة تايكانغ للتنمية عالية التقنية، بوصفها الموقع الذي سيُقام فيه المشروع، ملتزمةً بتوفير دعم شامل لبناء وتطوير القاعدة، بما يعزّز التعاون العميق بين الطرفين في مجالات الابتكار العلمي والتكنولوجي وتحويل النتائج البحثية إلى منتجات صناعية. إن بدء تشغيل هذه القاعدة لا يسدّ فحسب الفراغ القائم في المنطقة من منصات اختبار وبحث وتطوير ذات مستوى عالٍ، بل سيسهم أيضاً في دفع عملية التحوّل والارتقاء بالصناعات ذات الصلة في تايكانغ والمناطق المجاورة، ويقدّم نموذجاً جديداً قابلاً للتكرار والتوسع للتعاون الصيني–الألماني بين الأوساط الأكاديمية والصناعية والبحثية.
أكد دينغ كويلينغ، رئيس جامعة شنغهاي جياو تونغ، أن الجامعة تولي أهمية كبيرة للتعاون مع جمعية فراونهوفر، وتطمح إلى أن تكون قاعدة تايكانغ رافعةً لاستكشاف مسارات جديدة في التعاون الدولي بين الأوساط الأكاديمية والصناعية والبحثية، وإلى إقامة تبادلات أوثق وأعلى مستوى، بما يسهم في الارتقاء بالتعاون الصيني–الألماني إلى آفاق جديدة. كما أعرب غونار غرين، رئيس مجلس إدارة تحالف فراونهوفر للابتكار الألماني، عن تفاؤله الكبير بالتعاون بين الجانبين، معتبرًا أن القاعدة ستعزّز من تعميق المواءمة بين متطلبات الطرفين، وتدفع بنتائج البحث العلمي إلى خدمة التنمية الصناعية والاجتماعية على نحوٍ أفضل.
من التعاون في الحرم الجامعي إلى التنفيذ على الصعيد المحلي، ومن البحث والتطوير التقني إلى تمكين القطاعات الصناعية، يُسهم التحالف بين جامعة شنغهاي جياو تونغ وجمعية فراونهوفر في كتابة فصل جديد في التعاون العلمي والتكنولوجي بين الصين وألمانيا. كما أن النمو المستقر لقاعدة الاختبارات التابعة لمختبر تايتسانغ سيشكّل جسرًا حيويًا يربط بين البحث العلمي والصناعة في كلا البلدين، بما يسهم بقوة في دفع التنمية عالية الجودة على المستوى الإقليمي وفي تعزيز التقدم العلمي والتكنولوجي العالمي عبر التعاون المشترك.

أخبار موصى بها